نجيب الدين السمرقندي

216

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

قد يحدث في هذه الطبقة الورم إما خاصا بها أو بشركة الطبقات الأخرى . وعلامته : جحوظ العين لزيادة حجم المقلة بسبب الورم ولضغطه لها إلى قدّام وألم يجده العليل بسبب تفرق الاتصال في عمقها أي عمق العين لمكان هذه الطبقة وهذا إنما يكون إذا كان الورم خاصا بها . فإن كان الورم دمويا كان مع الجحوظ والألم تمدّد وحكّة لما ينفصل عن تلك المادة الدموية المورّمة من أبخرة غليظة متعفنة لا تتحلّل بسرعة وتريد الطبيعة أن تبدّدها بالإحتكاك للذعها ودغدغتها لا يدرى أيّ موضع من عينه يحكّه لأنها محتبسة في الطبقة الأخيرة ولا يمكن للعليل إلّا أن يحكّ الطبقة الظاهرة وهو لا يجدى نفعا ولو بالغ فيه فيتحيّر ولا يدرى أي موضع من عينه يحكّه . وعلاجه : فصد القيفال وحلّ الطبيعة بالحقنة الخفيفة المتخذة من البنفسج والنيلوفر والخطمي والعناب والسفستان والشعير المرضوض مطبوخة مع دهن الحل والسكر الأحمر والمطبوخ الخفيف المتخذ من العناب والسفستان والاجاص والنيلوفر والخطمي والكزبرة اليابسة مع الترنجبين ؛ لأن الحقن والمطبوخات القوية تثور الأخلاط وتهيجها وتصعد الأبخرة ويخاف معها ازدياد الورم لضعف العين واستعداده لقبول المواد وأن تجعل في العين بعد انقطاع المادة عن الإنصباب وتنقية الرأس منها الشياف البيض المعمولة من النشا والصمغ والكثيرا من كل واحد درهمان ومن الإسفيداج ستة دراهم ومن الأفيون ثلاث دراهم معجونة ببياض البيض المداف في ماء الكزبرة اليابسة للتبريد وردع المادة وماء عنب الثعلب المغليّ المصفىّ لئلّا يغرّى ويسدّ انسدادا مطلقا ولأنه مع ما يحلّل الأورام الحارة يقوى البصر . وأما عند انحدار الرطوبات إلى العين فيجب أن لا يستعمل أمثال تلك المغريات المسدّدة لما يحدث منها وجع شديد لأن طبقات العين تتمدّد بسبب ما يسيل إليها وربما حدث فيها لشدة الامتداد شقا « 1 » . وإن كان الورم صفراويا كان معهما أي مع الجحوظ والألم إحتراق ولهيب .

--> ( 1 ) . قال « الشارح » في الحاشية : « لأنها تلحج وترشح في المسام والشعب الدقاق فيمنع المادة عن التحليل » فحينئذ يحتمل الشقّ لشدّة الامتداد .